السيد كمال الحيدري

63

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

2 - أدلة العلم الحصولي والعلم الحضوري بعد أن تقدّم تفصيل الحديث عن الوجود الذهني في المرحلة الثالثة من هذا الكتاب لم يجد المصنف حاجة لإعادة هذا البحث هنا ، واكتفى بالتذكير بما مرّ بنحو الإجمال ؛ إذ قد ثبت في محلّه من أبحاث الوجود الذهني بأنَّ الإنسان عندما يتصل بالمعلوم الخارجي تحصل لديه صورة عن ذلك المعلوم ، وهذه الصورة الحاكية عن الخارج اطلق عليها وجود ذهنىّ ، وعندما يُنظر إليها في نفسها بغضّ النظر عن حكايتها عن ذلك المعلوم فهي أحد أقسام العلم ، وهو العلم الحصولي . لقد بنى الحكماء نظريتهم في الوجود الذهني على أساس هذين الركنين : ( 1 ) إنَّ هناك ذهناً في قبال الخارج ، بخلاف المنكرين لحصول هذه الصورة وهم القائلون بنظرية الإضافة « 1 » . ( 2 ) إنَّ الحاصل لدى الذهن عند الاتصال بالمعلوم الخارجي هو عين ماهية المعلوم ، لا شبحه كما ذهب إليه القائلون بنظرية الشبح « 2 » . إنَّ ما يراه مشهور الحكماء هو أنَّ الحاضر في الذهن هو ماهية الأشياء على حدّ وجودها في الخارج ، مع فارق أن نحو وجودها الذهني هو غير وجودها الخارجي ، ونفس هذا الوجود الماهوى الذهني هو الذي يتكفل تفسير المطابقة

--> ( 1 ) عرضنا في هامش متقدم الكلام في نسبة هذه النظرية ، فلاحظ . ( م ) . ( 2 ) نسبت هذه النظرية إلى القدماء من الفلاسفة ، وقد تباينت نصوص المحققين في فهم نصوصهم ، وهناك من يربأ بمقام الفلاسفة عن هذا الرأي ، ويرى أن جلالة قدر الفلاسفة القدامى لا تسمح لنا بنسبة هذا الرأي إليهم ، بل إنَّ مرادهم من الشبح ذات الشئ وماهيته ، وقد ذهب لهذا المعنى الحكيم اللاهيجي في كتابه شوارق الإلهام . لاحظ في هذا الصدد : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 314 ، ح 1 . شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام : ج 1 ، ص 51 ، ( م ) .